محيي الدين الدرويش

25

اعراب القرآن الكريم وبيانه

الاستسلام للعدو ، ويبشرهم بأن عدوهم مخذول أبدا وأن عليهم أن يباشروا قتاله في كل وقت ، وأن لا يهنوا إذا خيل إليهم أن عدوهم قد ظهر عليهم ، فلا بد له أن يخذل في مستقبل الأيام ، فإن تاريخ الأمة لا يحسب بحساب الزمن ، ولا يعد بالسنين القليلة وإن حياة الأمم والشعوب ليست كحياة الافراد . والإشكال الثاني أنه عطف الفعل المضارع المرفوع على المضارع المجزوم ، وهو يبدو للوهلة الأولى أو لأصحاب النظر السطحي المجرد أنه خلاف الأولى ، ولكنه عدل عن الجزم إلى الرفع ليعلم أن عدم النصر لهم هو عهد قطعه الله على نفسه ، ومن أصدق من الله حديثا أو عهدا وإن انتفاء النصر عنهم مستمر إلى الأبد ، ولا عبرة في الحالات الطارئة ، والظروف الاستثنائية المؤقتة التي تسنح لهم في الفترات الطويلة المتعاقبة التي ينتصرون فيها فعدل عن الجزم الذي يقتضيه سياق الكلام ، كأنه قال ثم أخبركم مبشرا بأنهم لا ينصرون في المستقبل أبدا . كما أشرنا إلى ذلك في باب الإعراب . 2 - والفن الثاني في هذه الآية هو : « فن التعليق » . وهو أن يتعلق الكلام إلى حين ، ولذلك اختير لفظ « ثم » دون حروف العطف ، لأنه يدل على المهلة الملائمة لدلالة الفعل المضارع على الاستقبال ، كأنه قال : ثم هاهنا ما هو أعلى في الامتنان ، وأسمى في مراتب الإحسان ، وهو أن هؤلاء اليهود قوم لا ينصرون البتة مهما وأتتهم الامكانيات ، ومهما أغدقت عليهم المساعدات . 3 - والفن الثالث في هذه الآية هو فن المطابقة المعنوية بين نصر المؤمنين وخذلان الكافرين .